كتبت - ماجستي عادل
في عالم المسرح العربي، قلّما نجد فنانًا يتمسّك بدورٍ لسنوات، يعود إليه بشغف، ويقف على خشبة المسرح كأنها المرة الأولى. لكن الفنان القدير يحيى الفخراني فعلها، وبشكل استثنائي، مع مسرحية "الملك لير". فخلال أكثر من 25 عامًا، أعاد الفخراني تقديم هذه المسرحية ثلاث مرات، في ثلاث مراحل زمنية مختلفة، ومنصات متنوعة، وإخراج متجدد… فما سر هذا الارتباط؟ ولماذا يصرّ على أن "الملك لير" ليست مجرد مسرحية، بل تجربة عمر؟ إليكم الحكاية الكاملة.
لير في الجامعة!
ربما لا يعرف كثيرون أن قصة "الملك لير" كانت رفيقة الفخراني منذ أيام الدراسة الجامعية. فقد قدمها لأول مرة وهو طالب في كلية الطب، ضمن فرقة هواة، وأدى فيها دور الملك لير كهواية! لم يكن يتخيل حينها أن هذا الدور سيلاحقه لاحقًا ليصبح أحد أبرز محطاته الفنية.
أول لقاء مع "الملك"
في عام 2001، قرر الفخراني أن يقدم "الملك لير" بشكل احترافي على خشبة المسرح القومي. وشهد العرض حينها إقبالًا جماهيريًا لافتًا، حيث أدهش الفخراني الجمهور بقدرته على تجسيد ملك عجوز ويقع في براثن الخيانة من أقرب الناس إليه.
وكان التحدي الأكبر أمام الفخراني في هذا العرض هو طول المسرحية، وكثافة النص، وعمق المعاني النفسية في شخصية لير، وهو ما جعله يصف التجربة لاحقًا بأنها الأكثر إرهاقًا على المستوى النفسي والبدني في مشواره الفني.
شاهدوا على قناة نجوم الغلاف
عودة استثنائية
مرت السنوات، وعاد الفخراني إلى "الملك لير" عام 2019، وهذه المرة ضمن عروض "كايرو شو" الحديثة. النسخة الجديدة كانت بإخراج تامر كرم، وقدمت بأسلوب بصري حديث وإضاءة متطورة وديكورات ضخمة. وشارك في البطولة نخبة من النجوم مثل: رانيا فريد شوقي، ريهام عبد الغفور، نضال الشافعي، أحمد فؤاد سليم، ومحمد فهيم.
ورغم التحديثات التقنية، حافظ الفخراني على جوهر النص وعمقه التراجيدي، مؤكدًا أن "شكسبير لا يُقدّم إلا بكل احترام".
وفي هذا العام 2025 يعود الفخراني من جديد ليقدم نفس الدور على خشبة المسرح القومي في نسخته الثالثة لكن بتوقيع المخرج شادي سرور والتي جاءت مختلفة نتيجة التطور التكنولوجي الذي لعب دور البطولة في الديكور على الموسيقى التي شكلت دويتو مع النص الذي تم الحفاظ عليه وعدم المساس به والذي يحمل ترجمة الدكتورة فاطمة موسى
لماذا يعشق الفخراني هذا الدور؟
في أكثر من لقاء صحفي، قال الفخراني إن شخصية الملك لير تمنحه مساحة تمثيلية نادرة، تتنقل بين القوة والضعف، والسلطة والجنون، والحكمة والانكسار. وقال ذات مرة:
“كل مرة أقدم فيها لير أشعر أنني أراه لأول مرة، كل مرة أكتشف فيه شيئًا جديدًا... هذه ليست مسرحية عادية، بل إنسان كامل”.
تصريحات نادرة
في إحدى الندوات، كشف الفخراني عن صعوبة بروفات النسخة الأخيرة من العرض، مؤكدًا أن النص الأصلي باللغة العربية الفصحى يفرض على الممثلين حالة من التركيز الشديد. كما أشار إلى أنه لا يحب اختزال شكسبير أو تبسيطه بطريقة تُفقد النص هيبته، بل يفضل تقديمه للجمهور كما كتبه المؤلف الأصلي، مؤمنًا أن المشاهد قادر على الفهم والتفاعل إذا تم تقديم العمل بصدق.
الجمهور يصفّق
تميزت عروض "الملك لير" – خاصة الأخيرة – بحضور جماهيري ضخم، وصفق الجمهور للفخراني واقفًا في أغلب العروض، تعبيرًا عن إعجابهم بما قدمه من أداء خارق في تجسيد هذا الدور المعقّد.
وقد وصفه النقاد بأنه واحد من أعظم من قدموا شكسبير على المسرح العربي، مستندين إلى قوة حضوره، وصوته العميق، وانفعالاته التي تصل إلى كل متفرج في القاعة.
شاهدوا على قناة نجوم الغلاف
بعد 65 سنة من غنائها أغنية💃 حب أيه 💃 نكشف السر الذي اخفاه الجميع عن كوكب الشرق أم كلثوم !! 😱
لا كان له في القمار ولا الخمر ولا السجاير ولا الستات😢😢 عبد الحليم حافظ كان بيصرف فلوسه على أيه ؟ 🤔🤔
لماذا رفض نجيب الريحاني اقتناء سيارة رغم الثراء الشديد الذي كان يعيش فيه؟
ليست مسرحية
إنها ليست مجرد مسرحية من تأليف شكسبير، وليست فقط عرضًا فنيًا متكررًا، بل هي رحلة عمر يعيشها الفنان يحيى الفخراني بكل ما فيها من انفعالات ومراحل. ربما لهذا السبب لا يترك "الملك لير" تراثه، بل يعود إليه، ويقدمه كأنها المرة الأولى.
ويبدو أن الجمهور كذلك لا يملّ من تكرار المشاهدة… بل ينتظر المرة القادمة التي يقف فيها الملك لير على الخشبة، ويتحدث بصوت يحيى الفخراني.

.webp)

إرسال تعليق