U3F1ZWV6ZTM4NDQyNDM4NjQ5Mzk0X0ZyZWUyNDI1MjgxNDQ1MDgyMQ==

من (أنا حرة) إلى فتيات التيك توك... كيف تحولت الحرية من التمرد النبيل إلى الابتذال الرقمي؟

 

لبنى عبد العزيز وآمال زايد

كتب - مازن على 

الحرية كلمة سحرية، نرددها جميعًا، ونحلم بها، ونناضل من أجلها. لكنها، كغيرها من القيم، ليست مجرد شعار يُرفع، بل سلوك ومبدأ وأسلوب حياة. عبر العقود، تغيّر فهم المجتمعات العربية – لا سيما المصرية – للحرية، وتبدلت رموزها من فنانات ومبدعين إلى مشاهير بلا مضمون. ويبدو هذا التغير جليًا إذا ما قارنّا بين شخصية " الست أمينة"  في ثلاثية الأديب العالمي نجيب محفوظ والتي حولتها السينما إلى أبطال من لحم ودم  وجسدت دورها الفنانة آمال زايد وبين بطلة فيلم أنا حرة في خمسينيات القرن الماضي الفنانة لبنى عبد العزيز التي جسدت دورها الفنانة لبنى عبد العزيز، وبين بعض فتيات "الترند" و"التيك توك" في الحاضر.

شاهدوا بالصوت والصورة تغير مفهوم الحرية من الست أمينة لفتيات التيك توك مرورك بأمينة أنا حرة 



نجيب محفوظ والثلاثية... المرأة تسير نحو الحرية بخطى مثقلة

في ثلاثيته الشهيرة  "بين القصرين، قصر الشوق، السكرية"   يرسم نجيب محفوظ صورة أكثر تحفظًا للمرأة المصرية في بدايات القرن العشرين. فشخصية " الست أمينة" في قصر الشوق، مثلًا، نرى المرأة المطيعة جدا لزوجها والتي لا تستطيع أن ترفض له طلبا ، ولا تتمرد ولا تعترض فهي ترى أن هذا واجب الزوجة تجاه زوجها.

أمينة: تمرد العقل على قيود المجتمع

أما في فيلم أنا حرة، المأخوذ عن رواية إحسان عبد القدوس، الذي  يُعد من أبرز الأعمال السينمائية  فقد جسّدت بطلته التي حملت أيضا اسم " أمينة " الصراع الأنثوي من أجل الحرية. فأمينة  هنا والتي قامت بدورها الفنانة لبنى عبد العزيز ليست مجرد فتاة تبحث عن الانطلاق، بل عقل واعٍ يرفض الوصاية، وروح تواقة لمعرفة الحياة بتجاربها لا بإملاءات الآخرين.

تبدأ أمينة مسيرتها وسط مجتمع تقليدي، حيث تتحكم الأسرة والدين والأعراف بكل تفصيلة من حياة الفتاة. لكنها تقاوم، لا لتُثير الفوضى أو تُثير الجدل، بل لتُثبت أنها إنسانة كاملة الأهلية، قادرة على اتخاذ قراراتها، وتحمل نتائجها.

تمردها كان فكريًا وسلوكيًا وأخلاقيًا، لكنها ظلت متمسكة بالقيم الجوهرية، لا تتنازل عنها، رغم الخسائر.

وبين "أمينة" إحسان عبد القدوس، و"أمينة" نجيب محفوظ، كانت المرأة تسعى إلى التحرر من السلطة الذكورية الخانقة، لكنها لم تنحدر في لحظة إلى الابتذال أو تُحمّل الحرية مسؤولية الانفلات.

شاهدوا على قناة نجوم الغلاف

سألوا المطرب الفنان عبد الحليم حافظ عن رأيه في هؤلاء المطربين😨🔥! فكانت إجاباته صادمة😭وغير متوقعة💪😋


بعد 65 سنة من غنائها أغنية💃 حب أيه 💃 نكشف السر الذي اخفاه الجميع عن كوكب الشرق أم كلثوم !! 😱


الآن: الحرية في عصر التيك توك... من التمرد إلى التفاهة؟

في السنوات الأخيرة، ومع صعود مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر جيل جديد من الفتيات يُعلنّ التمرد بطريقة مختلفة. لم يعد الأمر يتعلق برفض الزواج التقليدي، أو السعي للتعليم والعمل، كما كانت تطالب "أمينة". بل أصبح التمرد يرتدي ثوب "الترند"، ويُمارَس من خلف الشاشات.

مشاهد لفتيات يُقدّمن محتوى فارغًا، أو يرقصن بملابس جريئة، أو يُعلنّ تمردًا بلا مضمون. يرفعن شعارات الحرية، ويدّعين كسر القيود، لكن لا رسائل حقيقية تُقدَّم، ولا قضايا تُناقش، ولا وعي يُبنى. مجرد استعراض أجساد وركوب موجات الترند لكسب مشاهدات.

فهل هذه هي الحرية؟ أم أنها مجرد فوضى باسم الحرية؟

الحرية ليست جسدًا عاريًا ولا لسانًا منفلتًا

الحرية الحقيقية هي أن تفكر، لا أن تثير. أن تُقدّم قيمة، لا أن تُصدم الناس لمجرد لفت الانتباه. لقد خلط البعض بين "حرية التعبير" و"الابتذال"، وبين "التمرد الراقي" و"السوقية".

أمينة لم تكن محتاجة إلى مقاطع راقصة لتقول إنها حرة، كانت تُعلّم الحرية بالموقف والسلوك. أما بعض فتيات التيك توك الآن، فيُمارسن استفزازًا لا يحمل قضية، ولا يدافع عن حق.

في زمن الصورة والصوت القصير، ماتت الأفكار الطويلة والعميقة. ولكن لا يزال بإمكاننا أن نُعيد الاعتبار لمعاني "الحرية" النبيلة، ونجعل من الفن مرآة تعكس نضال الإنسان لأجل الكرامة لا الشهرة.

فلنتذكر دومًا أن أمينة قالت "أنا حرة"، لا لتكسر القيم، بل لتُعيد ترتيبها على مقياس من الوعي والنبل.

يمكننك عزيزي القارئ مشاركتنا برأيك في مفهوم الحرية لدى الفتيات وهل ترى أن فتيات التيك تيك يعبرن عن الحرية في معناها الحقيقي أم لا؟؟ 


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة