U3F1ZWV6ZTM4NDQyNDM4NjQ5Mzk0X0ZyZWUyNDI1MjgxNDQ1MDgyMQ==

يوم وفاة أم كلثوم .. حدثت أشياء كثيرة لم تحدث مع أحد قبلها ولا بعدها

 

يوم وفاة أم كلثوم .. حدثت أشياء كثيرة لم تحدث مع أحد قبلها ولا بعدها


كتب-أحمد عيد

من كان يتخيل أن يتوقف الزمن في لحظة واحدة وينهار الملايين بخبر واحد ؟؟  هذا ما حدث في الثالث من فبراير سنة 1975  عندما انتشر خبر وفاة  كوكب الشرق أم كلثوم، بعد أن لفظت أنفاسها الأخيرة بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، ومن بعد وفاتها وحتى دفنها، حدثت أشياء كثيرة أشبه بالزلزال الذي أصاب محبيها في كل العالم، أشياء ما كان أحد يتخيلها  ولم تحدث حتى اليوم رغم كثرة من رحلوا من ملوك ورؤساء وقادة وعلماء وفنانين، ماذا حدث ؟؟ هذا ما ستكشف عنه السطور التالية. 

بالصوت والصورة شاهدوا يوم وفاة أم كلثوم 


شاهدوا على قناة نجوم الغلاف


ما أن انتشر خبر وفاتها في مستشفى المعادي، حتى بكى المرضى والأطباء والممرضات، حيث أغمى على ممرضتين منهن، وتحولت المستشفى إلى بحيرة من الدموع والبكاء الحار، كما قطعت الإذاعات في مصر ثم في العالم العربي والعديد من الدول الأجنبية جميع برامجها لتعلن نبأ وفاتها. 


الإذاعات في مصر والعالم قطعت برامجها لتعلن نبأ وفاتها


عندما بدأت وفود البلاد العربية تتوالى، رأت مصر أن تؤجل تشييع جنازتها  يومين، فسيرت البلاد العربية خطوطا إضافية لنقل المشيعين إليها، وفي مصر نعاها وزير الثقافة باسم الفنانين والأدباء والمثقفين، كذلك لم يبق في مصر والعالم العربي حاكم أو محكوم الا نعاها حيث توالت برقيات الملوك والرؤساء والمجامع العلمية والفنية من العالم أجمع.

نبأ وفاة أم كلثوم يتصدر الصحف


في يوم تشييعها أضاء مستشفى المعادي أنواره منذ فجر هذا اليوم، وفي خطوات حزينة تقدم عدد من الأطباء إلى حجرة ثلاجة المستشفى وبدأ غسل جثمانها بماء زمزم، ثم عطرت ببخور الحجاز الذى أرسله الأمير عبد الله الفيصل بالطائرة ، بعد الغسل بدأ تكفينها في كفن بات ليلتين في مسجد الحسين، فأدرجت في أحد عشر ثوبا آخرها من الملس الأخضر الفلاحى رمزا للأرض الخضراء التي نبتت فيها صاحبة الصوت الأخضر الموهوب، وسرعان ما حضر الى المستشفى أمام المسجد الحسينى ليصلى عليها فترك المرضى آسرتهم واصطفوا خلفه للصلاة وللوداع .


غسل جثمانها بماء زمزم وعطروه ببخور الحجاز و كفنها بات ليلتين في مسجد الحسين


فى تمام السادسة صباحا خرج جثمانها من المستشفى في سيارة اسعاف تسبقه على كورنيش النيل عربة مرور تعطى إشارات الضوء الأحمر، وقبل وصولها كان جامع عمر مكرم قد فتح أبوابه لتدخل أم كلثوم في نعش ملفوف بالحرير الأخضر والأزرق الفاتح .


شاهدوا على قناة نجوم الغلاف



تقدم وزير الأوقاف ليصلى عليها صلاة الجنازة ومن خلفه المصلون يرددون ورائه : ( اللهم أجزها عن أهلها وأمتها ودينها خير ما تجزى به عبادك، اللهم تقبلها في رحمتك ورضوانك، اللهم انها أحبتك وأحبت عبادك فاجعلها مع من تحبهم في جوارك ) .

أم كلثوم


في الحادية عشرة بدأ سير الجنازة وعزف ١٥٠ مائة وخمسون عازفا من الأمن المركزي اللحن الجنائزي ، ومن ورائهم كانت هناك باقات الزهور التي بلغ عددها اثنتين وخمسين باقة، بينما كان رجال شرطة المطافئ يحملون الجثمان ومن خلفهم رجال الدولة ووزراء الإعلام في العالم العربي كله ورجال الأدب والفكر والسلك الدبلوماسي العربي والأجنبي.

ما كادت الجنازة تخطو عدة  خطوات من مسجد عمر مكرم، حتى التحمت به الجموع الغفيرة التي أقفلت الشوارع، فتوالت نداءات وزارة الداخلية تناشد الناس مساعدة الأمن على حفظ النظام صونا لهيبه الموكب، وما هي إلا دقائق حتى  تحول النعش الأخضر وكأنه قارب يسبح في بحر من البشر، ونحى الشعب رجال المطافى، اليست أم كلثوم ابنته ؟ حملها هو، ليتبادل أبناء البلد حملها. 


لهذا السبب صرخ إمام المسجد الحسيني في المشيعين لها


 ليس هذا فحسب، بل غيروا سير الجنازة الرسمي، فلم يرضوا أن تنتهى كجنازات الكبراء عند جامع جركس، إنها أكبر كثيرا، لهذا قرر الشعب أن تكون مسيرة الوداع أطول وأطول، فانعطفوا بها في شارع قصر النيل ثم في ميدان الأوبرا، ثم ميدان العتبة فشارع الأزهر وجهتهم إلى الإمام الحسين حيث صلوا عليها هناك .

خبر وفاة أم كلثوم في الصحف المصرية


 ولولا أن إمام المسجد أمام ضغط الجموع صاح في سيل البشر : من يحب أم كلثوم فليجلس في مكانه ويقرأ الصمدية على روحها. فاستجاب له الناس لأنهم يحبونها ويريدون أن يفعلوا لها أي شيء . 

شاهدوا على قناة نجوم الغلاف




بصعوبة أمكن إخراجها إلى السيارة التي تنتظرها على باب المسجد، فقد كانت الجماهير تريد أن تذهب بها بعد الحسين إلى مسجد السيدة زينب، لتنطلق السيارة بها إلى  مقابر البساتين وكل العيون تودعها باكية وكل القلوب تدعي لها بالرحمة والمغفرة. 


أحمد رامي كسر قلمه وتوفيق الحكيم فعل معها مالم يفعله مع أمه


بعدها أعلنت مصر الحداد عليها، بما فيها المسارح والفرق الموسيقية، حتى ملاعب الرياضة وقفت دقيقة حدادا عليها . ليس هذا فحسب بل قام رئيس إتحاد قراء العالم الاسلامي بتوجيه دعوة عاجلة إلى أعضاء الاتحاد لعقد مجمع قرآني ترحما عليها . في اليوم التالي أحتل خبر موتها مانشتات الجرائد والمجلات المصرية والعربية والعالمية، كما صدر عنها أعداد خاصة.  

المطربة أم كلثوم


وقد لا يعلم الكثيرون أن أم الكاتب الكبير توفيق الحكيم توفت وقت وفاتها وإذا بالرثاء الذي يكتبه توفيق الحكيم في أم كلثوم وليس أمه، أما الشاعر ورفيق رحلتها أحمد رامى فلم يكتب رثاءا لأنه كسر القلم بعدها، وهجر الشعر والناس، لكنه بعد عام وفى ذكراها الأولى أنشد قصيدة امتزجت أبياتها بدموعه ودموع سامعيه.


تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة